ابن أبي أصيبعة
321
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
إسحق بن شليطا كان هذا طبيبا بغداديا له يد في الطب تقدم بها إلى أن انتقل إلى خدمة المطيع لله واختص به إلى أن مات في حياة المطيع وخلف على موضعه أبو الحسين عمر بن عبد الله الدحلي وقد كان إسحق مشاركا في طب المطيع لثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الحراني الصابئ أبو الحسين عمر بن الدحلي كان متطببا للمطيع لله وكان شديد التمكن منه والاختصاص به قال عبيد الله بن جبرائيل حدثني من أثق به إنه كان لا يحتشمه في شيء جملة ولما صرف المطيع لله أبا محمد الصلحي كاتبه توسط أبو الحسين بن الدحلي لأبي سعيد وهب بن إبراهيم حتى تقلد كتبه الخليفة وبقي مدة ثم شرع أبو الحسين صهر أبي بشر البقري فتقلده وكان أبو سعيد وهب بقي إلى أن صارت الخلافة إلى الطائع وقبض عليه وبقي في الحبس إلى أن دخل بختيار وعضد الدولة إلى بغداد وهرب الخليفة وخرج من الحبس عند كسر أبواب الحبوس فنون المتطبب كان متقدما يختص بخدمة بختيار وكان يكرمه ويعزه أمرا عظيما قال عبيد الله بن جبرائيل ومن أخباره معه أنه رمدت عين بختيار في بعض الأوقات فقال له يا أبا نصر ليس والله تبرح من عندي أو تبرئ عيني وأريدها تبرأ في يوم واحد وأبرمه قال فسمعت أبا نصر يتحدث أنه قال له إن أردت أن تبرأ فتقدم إلى الفراشين والغلمان أن يأتمروني دونك في هذا اليوم وأخلفك ومن خالفني في أمري قتلته ففعل بختيار ذلك فأمر أبو نصر أن يحضروا أجانة مملوءة عسل الطبرزد فلما حضر غمس يدي بختيار في العسل ثم بدأ يداوي عينيه بالأشياف الأبيض الأبيض وما يصلح الرمد وجعل بختيار يصيح بالغلمان فلا يجيبه أحد ولم يزل كذلك يكحله إلى آخر النهار فبرئ وكان هو السفير بين بختيار والخليفة وإذا خرجت الخلع فعلى يديه تخرج وله فيها السهم الأوفر أبو الحسين بن كشكرايا كان طبيبا عالما مشهورا بالفضل والإتقان لصناعة الطب وجودة المزاولة لأعمالها وكان في خدمة